الشوكاني

325

نيل الأوطار

محمد ، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد رواه الجماعة إلا أن الترمذي قال فيه : على إبراهيم في الموضعين ولم يذكر آله . قوله : قد علمنا إلخ يعني بما تقدم في أحاديث التشهد وهو : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، وهو يدل على تأخر مشروعية الصلاة عن التشهد . قوله : فكيف الصلاة فيه أنه يندب لمن أشكل عليه كيفية ما فهم جملته أن يسأل عنه من له به علم . قوله : قولوا استدل به القائلون بوجوب الصلاة في الصلاة ، وقد تقدم البحث عن ذلك . وقوله : وعلى آل محمد في رواية لأبي داود : وآل محمد بحذف على ، وسائر الروايات في هذا الحديث وغيره بإثباتها . وقد ذهب البعض إلى وجوب زيادتها . قوله : كما صليت على آل إبراهيم هم إسماعيل وإسحاق وأولادهما ، وقد جمع الله لهم الرحمة والبركة بقوله : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ولم يجمعا لغيرهم ، فسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إعطاء ما تضمنته الآية ، واستشكل جماعة من العلماء التشبيه للصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة على إبراهيم كما في بعض الروايات ، أو على آل إبراهيم كما في البعض الآخر ، مع أن المشبه دون المشبه به في الغالب وهو صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من إبراهيم وآله ، وأجيب عن ذلك بأجوبة : منها أن المشبه مجموع الصلاة على محمد وآله بمجموع الصلاة على إبراهيم وآله ، وفي آل إبراهيم معظم الأنبياء ، فالمشبه به أقوى من هذه الحيثية . ومنها : أن التشبيه وقع لأصل الصلاة بأصل الصلاة لا للقدر بالقدر . ومنها : أن التشبيه وقع في الصلاة على الآل لا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو خلاف الظاهر . ومنها : أن الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم باعتبار تكررها من كل فرد تصير باعتبار مجموع الافراد أعظم وأوفر ، وإن كانت باعتبار الفرد مساوية أو ناقصة ، وفيه أن التشبيه حاصل في صلاة كل فرد ، فالصلاة من المجموع مأخوذ فيها ذلك ، فلا يتحقق كونها أعظم وأوفر . ومنها : أن الصلاة عليه كانت ثابتة له ، والسؤال إنما هو باعتبار الزائد على القدر الثابت ، وبانضمام ذلك الزائد المساوي أو الناقص إلى ما قد ثبت تصير أعظم قدرا . ومنها : أن التشبيه غير منظور فيه إلى جانب زيادة أو نقص ، وإنما المقصود أن لهذه الصلاة نوع تعظيم وإجلال كما فعل في حق إبراهيم وتقرر واشتهر من تعظيمه وتشريفه وهو خلاف الظاهر . ومنها : أن الغرض من التشبيه قد يكون لبيان حال المشبه من غير نظر إلى قوة المشبه به وهو قليل لا يحمل عليه إلا لقرينة . ومنها : أن التشبيه لا يقتضي أن يكون